محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
303
قشر الفسر
وقال في قصيدة أولها : ( على قدرِ أهل العزمِ تأتي العزائمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( هلِ الحدثُ الحمراءُ تعرفُ لونَها . . . وتعلمُ أيُّ السَّاقيينِ الغمائمُ ؟ ) قال أبو الفتح : أي لا تعرف لونها ، لأنه قد بناها غير البناء الأول ، لأن الحجر الذي بُنيت به كان أحمر اللون ، ويجوز أن يكون سمَّاها حمراء لأن الدِّماء أُريقت بها . قال الشيخ : المعنى ما أشار إليه أخراً ، ولم يستقصِه ، وما الأول بشيء ، لأن البناء لو بُني ألف مرة من تربة واحدة ، لم يتغير لونه ، وما الذي يوجب في بنائها لها ثانياً أن تنكر لونه ولا تعرفه ؟ ومن يقول : إن الحجر الذي بنيت به كان أحمر ؟ وهبه كذلك لمَ لا تعرف لونها لحمرة حجارة بُنيت منها ؟ على أن الحجارة التي تنصب بها الأبنية تُطين بعدها ، فيغيِّر الطِّين ألوانها . هذه كلها فاسدة كما ترى ، والمعنى أن سيف الدولة أراق بها من الدِّماء الرَّويَّة ما اختضبت به تلك البقعة عُلواً وسُفلاً ، فاحمرت هذه البنيِّة ، وتغير لونها بخضاب الدِّماء ، والرجل يقول : تعرف لونها ، فإنه ليس لونها الذي كان من قبل ، والدليل عليه المصراع الثاني وما يتلوه ، وهو قوله :